مختار سالم
470
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
« وهذا - يعني مولوده - عسى أن يكون نزعه عرق » . نلاحظ في الآية الكريمة أن الإنسان خلق من ( أمشاج ) ومفردها ( مشج ) أي مزج واختلاط لأن اتحاد أو اقتراح النطفة - الحيوان المنوي الذكري والبويضة الأنثوية - ينتج عنه أن تتخذ النطفة أوصاف وملامح وشخصية الجنين ، نظرا لأن الحيوان المنوي والبويضة يحملان ما يعرف بالجينات التي تختلف عند كل من الأب والأم ، وهي العوامل المحددة لكل ما يمكن أن يورث منهما ، ومن المعروف أن النطفة التي يتكون منها الجنين تختلط فيها الحيوانات المنوية بإفرازات الجهاز التناسلي للمرأة ليصل أقواها إلى البويضة ويلقحها ليتم الامتزاج بينهما ، وبذلك يكون الوصف الدقيق لهذه الحالة ( أمشاج ) وهذا ما استطاع علم الوراثة الحديث التوصل إليه بعد أن ظلت هذه الأسس العلمية الوراثية مجهولة طوال قرون طويلة منذ نزول القرآن الكريم . حقيقة الأمشاج والصبغيات : إن علم الوراثة Heredity الذي يبحث في أسباب ونتائج المشابهات والفروق والصفات بين الأفراد الذين تربطهم صلة القربى ويوضح العلاقة التي توجد بين الأجيال المتعاقبة . أثبت أن خلية الإنسان تتكون من ستوبلازم ونواة ، ثم جدار خلوي يحدد حدود الخلية ويحيط بها وتوجد فيه الصبغيات - الكروموسومات - التي تحمل الصفات الوراثية وذلك على جسيمات دقيقة تعرف بالجينات وهي التي تتحكم في الصفات المختلفة للكائن الحي وتقوم بنقلها من الأب إلى الابن ومن جيل إلى آخر . وكل هذه الحقائق الطبية المستحدثة لم يعرفها العلماء إلا في مطلع القرن العشرين نتيجة للعديد من الأبحاث الشاقة الجادة ( شكل 22 ) إلا أن اللّه تعالى أوضحها لنا في القرآن الكريم ووضع أهم الأسس والمبادئ العلمية لعلم الوراثة بقوله تعالى : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً البقرة / 138 . وأخيرا فقد أدرك العلماء أنه يوجد في نواة الخلية البشرية عدد ثابت من الكروموسومات - الصبغيات - وكل زوج من هذه الصبغيات يتكون من صبغين متماثلين في الصفات الخارجية ، والحجم والطول وموضع النقطة المركزية والعوامل الوراثية ، وأحد هذين الصبغين منحدر من الأب والثاني منحدر من الأم . . . وتلك الصبغيات موجودة في الخلية الجسدية بشكل